قاسم السامرائي
256
علم الاكتناة العربي الإسلامي
قوله : « وعلى الكتاب طابع ذهب . . . إلخ » يدل على أنّ هذا الطابع كان معلقا من أسفل الكتاب بخيط لطيف ، وهذه عادة قديمة في توثيق الكتب عند الرومان والبيزنطيين وغيرهم ، إلا أن الملوك الأوربيين استعملوا أحيانا الفضة أو اللك ( الشمع ) الأحمر في الغالب بدلا من الذهب ، وهذا ما نراه في كثير من الوثائق القديمة المحفوظة الآن في المتاحف الأوربية المختلفة . وقوله : « وكان الكتاب بداخل درج فضة منقوش » أي : أسطوانة من الفضة مع غطاء أو سداد يقفلها أو يسدها ، وعلى غطاء هذه الأسطوانة المصنوع من الذهب ، رسمت صورة قسطنطين بالزجاج ، وكانت هذه الأسطوانة بما فيها من الرق داخل جعبة أو حقيبة مدورة من الجلد المغشّى بالديباج . لعلّ الطريف في الأمر ، أنّ ابن حيان لم يخبرنا عن محتويات هذا الكتاب ، لأنه أورد هذا الخبر للتدليل على قوة عبد الرحمن الناصر وعظمة الدولة في الأندلس إبّان حكمه ، فقال : « حتى لم تبق أمة سمعت به من ملوك الروم والإفرنجة والمجوس وسائر الأمم إلا وفدت عليه خاضعة راغبة ، وانصرفت عنه راضية » « 1 » .
--> ( 1 ) المصدر نفسه 366 .